أخبار اليوم. حلّت موريتانيا في المرتبة 158 عالميًا ضمن مؤشر الرأسمالية العالمي لعام 2025، بنتيجة بلغت 24.2 نقطة، وفق البيانات المنشورة على موقع المؤشر. وتعكس هذه النتيجة، وفق المنهجية التي يعتمدها المؤشر، تحديات قائمة أمام تطور البيئة الاقتصادية والمؤسساتية الداعمة للنشاط الخاص، رغم تسجيل تحسن محدود مقارنة بعام 2024.
ويقدم المؤشر، الذي صدر عن مختبر الديمقراطية والرأسمالية التابع لمعهد كارش للديمقراطية بجامعة فرجينيا الأمريكية وتغطي بياناته الفترة من 2009 إلى 2025، يقيس مجموعة من الجوانب المرتبطة بالأنظمة الرأسمالية على غرار حماية الملكية، والسياسات الداعمة للسوق، والنظام المصرفي، وتطور أسواق رأس المال، وحرية تدفق السلع ورؤوس الأموال.
النظام المصرفي.. نقطة قوة نسبية
سجّل النظام المصرفي الموريتاني 53 نقطة، محتلاً المرتبة 109 عالميًا، وهي أفضل نتيجة بين المؤشرات الفرعية المتاحة في الملف، مع تحسن قدره 4.4 نقاط مقارنة بعام 2024.
وتشير هذه النتيجة إلى أن أداء القطاع المصرفي، وفق المعايير التي يقيسها المؤشر، يمثل جانبًا أكثر إيجابية نسبيًا مقارنة ببعض مكونات البيئة الرأسمالية الأخرى. ومع ذلك، لا تكفي هذه النتيجة وحدها للحكم على مدى وصول المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمواطنين إلى التمويل، أو على قدرة البنوك على تمويل الاستثمار الإنتاجي، وهي مسائل تحتاج إلى بيانات مستقلة ومفصلة.
أسواق رأس المال.. الحلقة الأضعف
في المقابل، سجّل مؤشر تطور أسواق رأس المال 9 نقاط فقط، واضعًا موريتانيا في المرتبة 156 عالميًا.
وتبرز هذه النتيجة محدودية تطور هذا الجانب من المنظومة المالية وفق مقياس المؤشر، الذي يهتم بوجود أسواق رأس المال وعمقها واتساعها وقدرتها على الصمود. وتمثل أسواق التمويل طويلة الأجل، عندما تكون متاحة وفعالة، إحدى الوسائل التي تساعد الشركات على تنويع مصادر تمويلها وتقليل الاعتماد على القروض المصرفية وحدها.
ويجعل هذا الجانب من تطوير أدوات التمويل والاستثمار أحد الملفات التي تستحق اهتمامًا أكبر في النقاش الاقتصادي الوطني، إلى جانب تعزيز الشفافية وتوسيع فرص وصول المؤسسات المنتجة إلى الموارد المالية.
حماية الملكية والسياسات الاقتصادية
بلغت نتيجة مؤشر حقوق الملكية 33.8 نقطة، محتلة المرتبة 133 عالميًا، رغم تحسنها بنقطتين مقارنة بالعام السابق. ويقيس هذا المؤشر جوانب تشمل حماية الملكية الخاصة، وإنفاذ العقود، وسيادة القانون، ومكافحة الفساد.
أما مؤشر السياسات الداعمة للسوق، فقد سجّل 41 نقطة، في المرتبة 148 عالميًا، من دون تغير عن عام 2024.
وتبرز هذه الأرقام أهمية البيئة القانونية والتنظيمية في تهيئة الظروف المناسبة للاستثمار. فوضوح القواعد، وإمكانية إنفاذ العقود، واستقرار السياسات، وفعالية المؤسسات، كلها عناصر تؤثر في قرارات المستثمرين وفي قدرة الشركات على التخطيط والتوسع. ومع ذلك، ينبغي التعامل مع نتائج المؤشر باعتبارها مقياسًا مركبًا، لا حكمًا منفردًا على كل مؤسسة أو سياسة بعينها.
انفتاح اقتصادي يحتاج إلى مزيد من التطوير
سجّل مؤشر حرية تدفق السلع ورؤوس الأموال 37.3 نقطة، في المرتبة 120 عالميًا، بزيادة قدرها 0.7 نقطة مقارنة بعام 2024.
ويقيس هذا الجانب درجة الانفتاح على حركة السلع ورؤوس الأموال والأشخاص عبر الحدود. وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة بالنسبة إلى اقتصاد يسعى إلى جذب الاستثمارات، وتوسيع المبادلات التجارية، وتحسين ارتباط المؤسسات الوطنية بالأسواق الخارجية.
لكن تحويل الانفتاح الاقتصادي إلى فرص ملموسة يتطلب أيضًا بنية تحتية ملائمة، وإجراءات إدارية فعالة، وخدمات لوجستية قادرة على خفض تكاليف الإنتاج والتجارة، فضلًا عن بيئة أعمال تتيح للمؤسسات المحلية النمو والمنافسة.
غياب البيانات يحدّ من التقييم الشامل
لا يقدم ملف موريتانيا نتائج عن ثلاثة مؤشرات فرعية هي المنافسة في الأسواق، وإنشاء الأعمال الجديدة، وانفتاح سوق العمل.
ويعني ذلك أن تقييم هذه الجوانب اعتمادًا على الصفحة وحدها غير ممكن. كما أن غياب البيانات لا يعني بالضرورة أن أداء البلاد في هذه المجالات ضعيف، بل يشير إلى أن النتيجة غير متاحة ضمن البيانات المعروضة.
ومن هنا تبرز أهمية تطوير الإحصاءات الاقتصادية وتحسين إتاحتها، بما يساعد صناع القرار والباحثين والمستثمرين على بناء تقييم أكثر شمولًا لبيئة الأعمال.









