‏التطلعات التنموية للمواطن في ميزان العمل الحكومي

أخبار اليوم.   إلى حكومتنا الموقرة .. نهنئكم على ثقة فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني فيكم، ونذكركم بأن العقد الذي بيننا وبينكم هو؛ العمل الجاد على تنفيذ وتنزيل برنامج فخامته كي يعيشه المواطن واقعا معيشا في الاجال الزمنية المحددة له.
‏

ففي بلد ذي اقتصاد ناشئ الوقت ليس مجرد عامل زمني بل رأس مال وطني ينبغي استثماره في تسريع تحقيق التنمية.
‏

فلا يمكن لأي وطن أن يحقق طموحاته التنموية إلا إذا كانت الكفاءة هي المعيار، والعدالة هي الميزان، والنزاهة هي الأساس.

فالأوطان تُبنى بسواعد أبنائها، وتزدهر بعقول المخلصين منهم.
‏ويبقى الأمل كبيرًا في أن تعمل حكومتنا الموقرة على جعل الرؤية الوطنية لفخامة رئيس الجمهورية واقعا ملموسا، يكون فيه الإنسان الكفؤ هو عنوان المرحلة، ويكون الولاء فيه للوطن، لا للاحلاف او الجهات ويكون فيه العمل المخلص فوق كل اعتبار، فالأوطان لا تنهض إلا بأبنائها الأكفاء، ولا يحفظ منجزاتها إلا العدل، ولا يضمن مستقبلها إلا وضع الرجل المناسب في المكان المناسب.
‏حكومتنا الموقرة قبل أن تتحدثوا عن نسب النمو، ومؤشرات الاقتصاد، وتوازنات الميزانية، والاستثمارات الكبرى، والمشاريع المهيكلة، نريد منكم أن تتذكروا حقيقة بسيطة -لا ينبغي أن تغيب عن أي سياسة عمومية_ هي: ان الاقتصاد لا تكون له قيمة اجتماعية إذا لم ينعكس أثره على حياة المواطن وكرامته وقدرته.
‏

نريد منكم أن تجعلوا المواد الأساسية والخدمات الضرورية للمواطن محمية من المضاربة، ومن الوسطاء غير المنتجين، ومن الاحتكار، ومن كل أشكال الاستفادة غير المشروعة على حساب حاجة الناس.
‏

حينما يغادر منتوج يد الصياد أو المنمي أو الفلاح بثمن محدد، ثم يصل إلى المواطن بثمن مضاعف، حينها لا يجوز الاكتفاء بترديد عبارة “السوق حرة”. بل ينبغي السؤال عن الطريق الذي قطعه الثمن. اسألوا من أضاف إليه كل تلك الزيادات.. اسألوا من يتربح من قوت المواطن دون أن يزرع أو ينمي أو ينتج أو يصنع قيمة مضافة.
‏حرية السوق لا تعني حرية استنزاف المواطنين، والمنافسة لا تكون سليمة حين يكون المواطن هو الطرف الوحيد الذي لا يملك القدرة على التفاوض.
‏

حكومتنا الموقرة.. نريد اقتصادًا ينتج الثروة، نريد مستثمرين ناجحين، نريد مقاولات قوية تخلق فرص العمل، وتحترم تنفيذ المشاريع في الاجال و بالجودة المطلوبة وتساهم في تنمية البلاد.
‏ نريد حكومة لا تتردد في طرح السؤال حين تظهر ثروات ضخمة لا تتناسب مع المداخيل المعلنة لأصحابها. من أين لك هذا؟
‏نريد لهذا السؤال أن ينتقل من أحاديث الناس إلى المؤسسات والقوانين والمساطر.
‏نريد تقوية آليات مراقبة الإثراء غير المبرر، وربط الثروة بالشفافية، وتعزيز التصريح بالممتلكات، وتتبع مصادر المكاسب حين تكون غامضة أو غير قابلة للتفسير.
‏كما نريد فتح نقاش وطني جاد حول تركز الثروة، والاحتكار، والريع، وحول السبل الكفيلة بضمان أن يبقى الاغتناء المشروع حقًا، دون أن يتحول الاقتصاد إلى آلة تجعل الأغنياء أكثر غنى والفقراء أكثر هشاشة.
‏

نريد حكومة تتدخل حين تهدد القدرة الشرائية، تحارب المضاربة والاحتكار، و تدعم المنافسة الحقيقية، وتبحث عن آليات فعالة تجعل الضروريات في متناول الجميع.
‏

نريد حكومة حينما تقع أزمة دولية، لا تكتفي بإبلاغنا بتطوراتها، فهي ليست ساعي بريد يتسلم الأزمة من الخارج ثم يسلمها كاملة إلى المواطنين، كما ان الحكومة ليست جسرًا تمر فوقه الأزمات الدولية مباشرة إلى موائد الأسر ومحافظها.
‏

نريد لحكومتنا أن تكون جدارًا واقيًا أمام التضخم. جدارًا أمام الاحتكار و المضاربة و الجشع.
‏جدارًا أمام كل أزمة يمكن تخفيف آثارها قبل أن تصل إلى المواطن.
‏

حكومتنا الموقرة.. ضعوا المواطن في قلب الحسابات، وعندما تعرض عليكم الأرقام، لا تنظروا فقط إلى نسبة النمو، بل اسألوا عن أجور الناس ومداخيلهم المالية.
‏وعندما تعرض عليكم معدلات التضخم، لا تكتفوا بالنسبة العامة، بل انظروا إلى أثمان اللحوم والخضار والزيت و الارز والدواء والنقل والسكن.. وعندما تتحدثون عن الاستثمارات الكبرى، اسألوا أيضًا كم من منصب شغل محترم وفرتموه، وكيف انعكس ذلك على معيشة الناس.
‏فالاقتصاد الحقيقي بالنسبة للمواطن ليس تقريرًا ماليًا.
‏إنما هو ما يبقى في جيبه آخر الشهر بعد أن يؤدي تكاليف السكن والماء والكهرباء والنقل والعلاج ومصاريف تعليم أبنائه و أسرته.
‏وإذا ما انتهى راتبه قبل نهاية الشهر، فلا تخبروه بأن المؤشرات الاقتصادية بخير.
‏إذا كان المواطن متعبًا اقتصاديًا، فإن هناك شيئا ما في السياسات يحتاج إلى المراجعة، مهما بدت الأرقام مطمئنة..
‏هذه رسالتنا إليكم،
لا نطلب منكم أن تمنعوا كل أزمة، فذلك من المستحيل، ولا نطلب منكم أن تتحكموا في الأسواق الدولية، فذلك ليس بايديكم.، لكننا نطلب منكم شيئًا تستطيعون فعله: ألا تتركوا المواطن يواجه الأزمات وحده.
‏نريدكم آن تكون جدار صد يحول بينه وبينها.
‏خففوا الصدمة، وزعوا الأعباء بعدالة، راقبوا الأسواق، حاسبوا المحتكرين، حاربوا المضاربين، واسألوا عن كل ثروة غامضة، وعن كل ربح مبالغ فيه يتحقق من حاجة الناس.
‏الحكومة التي تستحق ثقة المواطن ليست تلك التي تخبرهم بحجم العاصفة، وإنما التي تقف أمامهم لتخفف عنهم قوتها.
‏كونوا جدارًا واقيًا للمواطنين…لا جسرًا تعبر فوقه الأزمات إلى جيوبهم.

‏بقلم النائب البرلماني: ‏سيد احمد محمد الحسن

  • Related Posts

    انهيار منزل في افديرك يودي بحياة طفل ويصيب آخر بجروح خطيرة

    أخباراليوم.  أديانهيار منزل في مدينة افديرك شمال موريتانيا فجر اليوم الاثنين، إلى وفاة طفل وأصيب آخر بجروح وصفت بالخطيرة إثر. ويأتي انهيار المنزل بعد التساقطات المطرية التي شهدتها المدينة وتسببت…

    اقرأ المزيد

    ‏التطلعات التنموية للمواطن في ميزان العمل الحكومي

    أخبار اليوم.   إلى حكومتنا الموقرة .. نهنئكم على ثقة فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني فيكم، ونذكركم بأن العقد الذي بيننا وبينكم هو؛ العمل الجاد على تنفيذ وتنزيل برنامج…

    اقرأ المزيد

    مقابلات

    حكمة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تصون موريتانيا من الانزلاق إلى المجهول

    • أبريل 27, 2026
    حكمة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تصون موريتانيا من الانزلاق إلى المجهول

    معًا على درب الشهداء… حين يصبح الوفاء مشروعَ وحدةٍ لا مجردَ ذكرى

    • أبريل 19, 2026
    معًا على درب الشهداء… حين يصبح الوفاء مشروعَ وحدةٍ لا مجردَ ذكرى

    وفد عسكري أسباني يختتم زيارة لموريتانيا

    • مارس 25, 2026
    وفد عسكري أسباني يختتم زيارة لموريتانيا

    النفط الفنزويلي بين وهم القوة وحدود الهيمنة ياسين عبدالقادر الزوي / باحت في الشؤون

    • يناير 11, 2026
    النفط الفنزويلي بين وهم القوة وحدود الهيمنة ياسين عبدالقادر الزوي / باحت في الشؤون

    الحوار الوطني والأهداف المنشودة ./ محمدمحمودعبدالجبار

    • يناير 6, 2026
    الحوار الوطني  والأهداف المنشودة ./ محمدمحمودعبدالجبار

    موريتانيا والدولة الريعية: حين ينكسر العقد الاجتماعي ويتحوّل الريع إلى بديل للشرعية

    • يناير 5, 2026
    موريتانيا والدولة الريعية: حين ينكسر العقد الاجتماعي ويتحوّل الريع إلى بديل للشرعية