أخباراليوم – قال النائب البرلماني ورئيس منظمة “إيرا” الحقوقية بيرام الداه اعبيد إنه كان أمام غزواني مخرج من الأزمة يقوم على إصلاح أوضاع البلاد، وإقامة العدل، وتهدئة الأوضاع، وتحقيق المصالحة الوطنية، مؤكدا أنه كان أمامه فرصة تاريخية للقطيعة مع الممارسات التي قادت موريتانيا إلى المأزق الذي تتخبط فيه، لكنه اختار الإبقاء على الوضع القائم.
وأشار ولد اعبيد إلى أنه كان ينبغي لغزواني أن يدرك أن النخب التي تحكم البلاد منذ ما يقارب عشرين عاما أُتيحت لها كل الفرص والوقت اللازم لإصلاحها، لكنها أخفقت، وفاقمت السخط الشعبي وزادت الأزمات احتقانا.
وقال ولد اعبيد إنه بإعادة تعيين رئيس الحكومة بدلا من الإصغاء إلى غضب الشعب، اختار رئيس الدولة الاستمرارية على حساب التغيير.
وأشار ولد اعبيد إلى أن هذا القرار لا يجيب عن التساؤلات الملحّة التي أثارتها القضايا الأخيرة، ولا يستجيب للانتظارات العاجلة للموريتانيين الذين ترهقهم غلاء المعيشة والبطالة والفقر والفساد وانعدام المساواة.
وأضاف ولد اعبيد أن هذا القرار لا يعالج إخفاق حكومة قادها الارتجال وانعدام الكفاءة والمحسوبية إلى دفع البلاد نحو أزمة متعددة الأوجه، وهي تزداد، يوما بعد يوم، انحدارا وتفككا، مشيرا أن القرار لا يعكس، أي إرادة لاحتواء التوترات الناجمة عن استمرار مظاهر تجاوزها الزمن وتراكم إرث تاريخي ثقيل، ولا لمراجعة القوانين المقيّدة للحريات التي ترهن مستقبل البلاد وتعرقل تنميتها.
وقال ولد اعبيد إن هذا القرار يكشف، عن اتساع الهوة بين رئيس دولة حبيس الدائرة الضيقة لحاشيته وتطلعات الشعب الموريتاني العميقة.
وأردف ولد اعبيد أن الحراك على شبكات التواصل الاجتماعي، ومواقف المواطنين وقادة الرأي، والدعوات المتكررة إلى رحيل المختار ولد اجاي، كلها مظاهر لرفض واسع لرئيس الحكومة وفريقه.
وأشار ولد اعبيد ان هذا يؤكد أن أي قطيعة مع النهج القائم لم تبدأ، وأن الممارسات التي قادت إلى الأزمة مرشحة للاستمرار، وقد تدخل وجوه جديدة إلى الحكومة، لكن التعديل الوزاري لا يمكن أن يكون بديلا عن تغيير المسار.
وأكد ولد اعبيد أن ما ينقص البلاد هو رؤية واضحة، واستراتيجية متماسكة، وإرادة حقيقية للنهوض بها، ونخب نزيهة وكفؤة ومتحمسة، قادرة على حمل مشروع إصلاحي يرقى إلى مستوى التحديات الوطنية.
وقال ولد اعبيد إن الوزير الأول المختار ولد اجاي يتحمل مسؤولية سياسية جسيمة عن الانحراف الذي يشهده أداء الدولة اليوم، مشيرا إلى أن الإبقاء عليه في منصبه يعني مواصلة نهج ثبتت حدوده وإخفاقاته، وتجاهل المطالب بالتغيير التي عبّر عنها الموريتانيون عن عمد.
وأشار ولد اعبيد أن موريتانيا تحتاج إلى تغيير عميق في أسلوب الحكم، وإلى دولة محايدة، ومواطنة متساوية الحقوق كاملة للجميع.
وقال ولد اعبيد إن النهوض بالبلاد لا يمكن أن يتوقف على إرادة السلطة وحدها، بل يتطلب تعبئة وطنية وبناء بديل حقيقي في خدمة جميع المواطنين.
وعبر ولد اعبيد عن نيته طرح خطة إنقاذ وطني لإخراج البلاد من أزمتها، ودعوة قوى المعارضة إلى التوافق على استراتيجية مشتركة للتعبئة الشعبية والوصول الديمقراطي إلى السلطة، استعدادا للاستحقاقات الانتخابية لعامي 2028 و2029.
وقال ولد اعبيد إنه يتعين على المعارضة، أن تستوعب تماما حجم الهوة القائمة بين السلطة والشعب، وأن تتخذ قرارا تاريخيا إما أن تصطف إلى جانب الشعب، وتستثمر حالة الرفض القائمة، وتحولها إلى تعبئة شعبية منظمة قادرة على بلورة بديل ديمقراطي ذي مصداقية، وإما أن تلزم الصمت وتواصل ابتلاع الإهانات وقبول ما يملى عليها من نظام يحتقر معارضيه.
وأضاف ولد اعبيد أن الوقت لم يعد وقت صفقات لا تفضي إلى شيء، ولا حوارات تبقي الوضع القائم على حاله، مؤكدا أنه حان وقت التعبئة والتنظيم والسعي الديمقراطي إلى السلطة، من أجل إعادة السيادة إلى الموريتانيين وتجديد أملهم في المستقبل.








