أخبار اليوم. وافقت الحكومة الموريتانية، خلال اجتماع مجلس الوزراء المنعقد مؤخرا على منح وزارة الطاقة والنفط الإذن بالشروع في توقيع عقود للاستكشاف والإنتاج في ثلاثة مربعات بحرية قبالة السواحل الموريتانية مع شركتي **Murphy Oil** الأمريكية و**Chariot Energy Group**. ورغم أن القرار لا يعني إبرام العقود بشكل نهائي، فإنه يمثل خطوة رسمية نحو دخول مستثمر أمريكي جديد إلى قطاع النفط البحري في موريتانيا.
وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية أوسع تنفذها شركة **Murphy Oil**، التي تعمل منذ عام 2025 على بناء وجود قوي على طول الساحل الأطلسي لغرب إفريقيا. فقد حصلت الشركة على حقوق استكشاف في المغرب ضمن منطقة “غرب ديب أوفشور”، كما حققت في كوت ديفوار اكتشافًا نفطيًا واعدًا في بئر **Bubale-1X** بعد محاولتين لم تسفرا عن اكتشافات تجارية، وهو ما عزز ثقة الشركة بإمكانات المنطقة النفطية.
وتراهن الشركة على أن الهامش الأطلسي لغرب إفريقيا لا يزال يحتوي على احتياطيات نفطية كبيرة لم تستكشف بعد، خاصة بعدما خففت شركات النفط العالمية الكبرى استثماراتها في هذا النوع من المشاريع بسبب سياسات تقليص الإنفاق والتركيز على أصول أكثر ربحية.
احتياطيات غازية ضخمة
في المقابل، تمتلك موريتانيا بالفعل احتياطيات غازية ضخمة، أبرزها حقل **السلحفاة الكبرى آحميم** المشترك مع السنغال، الذي تقدر احتياطياته بنحو 424 مليار متر مكعب من الغاز، إضافة إلى حقل **بير الله** الذي يحتوي على نحو 1410 مليارات متر مكعب. إلا أن استغلال هذه الحقول يحتاج إلى استثمارات ضخمة وعقود طويلة قبل أن تبدأ الدولة في جني عائداتها.
وفي ظل التزاماتها المالية وبرنامج الإصلاح الاقتصادي الموقع مع صندوق النقد الدولي لمدة 42 شهرًا، تبحث موريتانيا عن موارد مالية سريعة من خلال منح تراخيص الاستكشاف، حيث تحصل الدولة على مكافآت توقيع العقود بينما يتحمل المستثمر مخاطر عمليات التنقيب. ومع ذلك، قد يكون هذا الخيار محفوفًا بالمخاطر إذا جرى توقيع العقود قبل امتلاك الدولة معرفة كافية بحجم وقيمة ثرواتها الطبيعية.
موريتانيا تمتلك فرصة لتحسين شروط التفاوض
لا تكمن المشكلة الأساسية في جذب الاستثمارات، وإنما في ضعف المعلومات الجيولوجية التي تملكها موريتانيا وغيرها من الدول الإفريقية عن مواردها، إضافة إلى محدودية قدراتها الفنية والقانونية في التفاوض مع شركات النفط الكبرى ومراقبة تنفيذ العقود، خصوصًا فيما يتعلق بالتكاليف التي تستردها الشركات قبل تقاسم الأرباح.
كما ترتبط هذه التحركات النفطية بالسياق الجيوسياسي الدولي، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها في الساحل الأطلسي الإفريقي بهدف تأمين مصادر الطاقة والمعادن بعيدًا عن مناطق النفوذ الصيني والروسي. وبحكم أن هذه المنطقة تتميز بموقع بحري آمن نسبيًا مقارنة بالمناطق الداخلية المضطربة في الساحل الإفريقي، فأنها توفر منفذًا مباشرًا نحو الأسواق الأوروبية والأمريكية.
رغم كل ما ذكر ما زالت موريتانيا تمتلك فرصة لتحسين شروط التفاوض، لأن مجلس الوزراء وافق على مبدأ التوقيع ولم يبرم العقود بشكل نهائي. وهذا التحدي الحقيقي لا يقتصر على موريتانيا وحدها، بل يشمل جميع دول الساحل الأطلسي الإفريقي، التي يتعين عليها استغلال الاهتمام المتزايد من الشركات الأمريكية للحصول على عقود أكثر توازنًا، بدلاً من الاكتفاء بعائدات فورية مثل مكافآت التوقيع، لأن هذه العقود ستحدد طريقة تقاسم الثروة الطبيعية لعقود طويلة، في وقت لا تزال القيمة الحقيقية لهذه الموارد غير معروفة.









