أخبار اليوم. أثناء ورشة لمناقشة مسودة مشروع أحد القوانين ، سمعت أذني كلاما لم تصدقه من أحد القانونيين البارزين والمعروفين في القطاع ، ويشغل حاليا منصبا ساميا في وزارة العدل ، قال في معرض حديث عن بعض جوانب الورشة إنه لاحظ نفسا نقابيا قويا أثناء نقاش النصوص ، وأنه يرى أن عملية صياغة وتنقيح النصوص ليست ميدانا للعمل النقابي ، ولا تصلح لذلك ، مضيفا أن هذه قوانين دولة وليست قوانين مهن ولا نقابات، ولم أسمع استشهادا بنص ولا واقعة ولا مقارنة قانونية ، وأنا هنا أريد فقط أن أذكر هذا المسؤول السامي في إدارة قطاعنا بما يعرف من النصوص ويكتم استجابة لدواعي لن أتطرق لها في هذا المقال تحاشيا لمظان التشهير .
أولا : النقابات شريك أصيل في السياسات الحكومية في الدول التي تحترم القانون ، وفي الانظمة الديموقراطية، ولذلك تبوب على تشكيل النقابات وطرق عملها في قوانينها ، كما هو الحال بالنسبة لنا ، حيث ورد في المادة 18 من القانون رقم 09/1993 المتضمن النظام الأساسي للموظفين والوكلاء العقدويين للدولة ( يعترف للموظفين بالحق النقابي ، ويمكنهم إنشاء منظمات نقابية والإنضمام إليها بحرية ، وممارسة انتداب لديها. ويمكن لنقابات الموظفين الترافع أمام القضاء ، كما يمكنهم الطعن أمام المحاكم المختصة في الأعمال التنظيمية المطبقة لهذا القانون وفي القرارات التي تمس المصالح الجماعية للموظفين) انتهى نص المادة.
تقول المادة 20 من نفس القانون ( يشارك الموظفون في تنظيم وتسيير المرافق العمومية وفي صياغة القواعد النظامية والنظر في القرارات المتعلقة بالمهنة .. ) وجاء في المادة 268 من القانون رقم 17/2004 المتضمن مدونة الشغل ( يحق للأشخاص الذين يمارسون نفس المهنة أن يؤسسو بحرية نقابة مهنية )
وفي المادة 276 منه ( النقابة لديها شخصية اعتبارية وأهلية لممارسة الدفاع عن المهنة )
وفي المادة 282 ( يجوز أن تستشار النقابة حول المسائل المتعلقة باختصاصها) ،ونحن كنا في ورشة تناقش قانون الإجراءات المدنية والتجارية والإدارية ، أليس كتاب الضبط معنيون بالإجراءات ؟ ألا تمس مكانة مهنتهم ومصالحهم الجماعية ؟ أليسو من يباشرون وينفذون ويكلفون بصحة ومراعاة هذه الإجراءات؟ ومن يمثلونهم في النقابات أليسو كتاب ضبط من اهل التجربة والممارسة ، وحضورهم إيجابي جدا لتحسين النصوص وفاعليتها؟ أليس من الانفتاح المطلوب استشارة النقابات في القوانين التي تمس المهن التي يدافعون عنها؟
نحن القانونيين أو من ندعي هذه الصفة لا نقتنع إلا بالنصوص القانونية قطعية الدلالة ، ولا نفهم في الأركيولوجيا ولا السياسة ، أحرى الديماغوجية الموغلة في التقليدية والبعد عن القواعد المهنية العصرية.
ثانيا : إن مثل هذه الأفكار يعيق تنفيذ الوثيقة الوطنية لإصلاح وتطوير العدالة ، إذ كيف يصلح نص لم يتح لأهل التجربة والإختصاص ، ومن وقفوا ذات تطبيق له على نواقصه، وحفظوها عن ظهر قلب ، لماذا نحجبه حتى ينفرد به بعضهم دون الآخر فيكون ناقصا ، يجب أن يتاج لأهل كل مجال منه ما يتعلق بهم لغربلته ، كما تنتهجه الوزارة – مشكورة- في الآونة الأخيرة.
ثالثا : إذا كان قانون دولة كما تفضلتم، فهل الدولة هناك من هو أحق بالحفاظ عليها من الآخر ؟ أم هناك من جربت عليهم شعوبية مثبتة وكره للوطن يجب إبعادهم؟ أم أن الفكر السليم والبناء والنظر للمستقبل حكر على بعض العقول ؟
رابعا: وقد ذكرني بها هذا الموقف ، ربما مثل هذه العقليات هو الذي سيعيق تنظيم كتابة الضبط وهيكلتها، وهو الذي سيعيق الترقية ، وسيعيق تطبيق النصوص التي تحكم المهنة.
أخيرا أرى أن وزارة العدل بدأت فعلا في تنفيذ بعض المطالب التي من شأنها تصحيح مسار هذا القطاع وتعزيز وفاعلية أدائه ، كتنظيم كتابة الضبط وإشراك المهنيين في تعديل وصياغة النصوص ، وشكلت لجانا وورشات لذلك ، ومعالي الوزير مستعد للعمل على تقدم تلك الأشغال، وهو بحاجة لمن يكون رافعة ، لا من يكون معول هدم ، وقد حاولت جاهدا أن أترك هذه الحادثة تمر لكن:
لقد – خطأ مني – ظننت بأنني
أطيق أذَى مَا لا يطيق ضميري
ذ.باب ولدأمان









