هيئة الدفاع عن الرئيس السابق ترد على وزير العدل

وكالة أخبار اليوم       تفاجأنا في هيئة الدفاع عن الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز بتصريح صادر عن معالي وزير العدل يتدخل فيه بشكل فج في ملف معروض أمام القضاء، مما يشكل خرقا صريحا لمبدأ فصل السلطات واستقلالية السلطة القضائية، ويؤكد الطابع السياسي لهذا الملف، خلافا لادعاء معالي الوزير.
ورغم ذلك تحدث الوزير عن احترام القانون في هذا الملف، ناسيا أو متناسيا الانتهاكات المتسلسلة للمنظومة القانونية الوطنية.
فعن أي احترام للقانون يتحدث معاليه؟ أعن احترام الدستور الذي انتهكت مواده المتعلقة بصلاحيات السلطة التشريعية وعلاقاتها بالسلطات الأخرى، كما انتهكت مادته المتعلقة بحصانة رئيس الجمهورية؟ أم عن القوانين والمبادئ الإجرائية التي خرقت تباعا كمبدأ الحضورية والمساواة الإجرائية واستقلال سلطة التحقيق عن سلطة الاتهام، وصيانة حقوق الدفاع، فضلا عن انتهاك قواعد التدابير القضائية؟ أم عن المرسوم رقم 017/2017 المنشئ والمنظم لفريقي النيابة والتحقيق، والذي ينص وجوبا على تعيين قاض مكلف بالتحقيق في هذا الملف غير منسق فريق التحقيق، وآخر للادعاء غير منسق النيابة، وقد تم وأد هذا المرسوم رغم إلحاحنا على تطبيقه، وبوأده وتجاوزه تصبح جميع أعمال النيابة والتحقيق في الملف رقم النيابة 001/2021 باطلة بطلانا مطلقا لصدورها من غير ذوي صفة.
وما هو تفسير معالي الوزير لصدور أربعين أمرا وقرارا من مختلف درجات التقاضي تتطابق كلها مع طلبات النيابة تطابقا حرفيا، وترفض جميع طلبات الدفاع المؤسسة تأسيسا قانونيا صلبا؟
من جهة أخرى طالعتنا النيابة العامة ببيان مقتضب يحاول إضفاء الشرعية على تدخل الوزير في ملف منشور أمام القضاء، وتدعي فيه استمرار المراقبة القضائية بعد صدور أمر الإحالة، وتتساءل عن نص يبرر رفعها تلقائيا، والواقع أن المراقبة القضائية اختصاص حصري لقاضي التحقيق، تنقضي بانقضاء مدتها المحددة بالمادة 123  من قانون الإجراءات الجنائية، أو بصدور أمر من أوامر ختم التحقيق المنهي لمراحله طبقا لنفس المادة، ولم ينص القانون إطلاقا على استمرار المراقبة القضائية بعد الإحالة كما فعل بشأن الحبس الاحتياطي، فيبقى الحال على الأصل وهو أن الحرية لا تقيد إلا بنص، مما يعني أن النيابة العامة هي من تحاول القياس في غير محله.
بناء عليه فإن هيئة الدفاع تكرر وتؤكد أن الرئيس السابق في حالة تقييد حرية تحكمي خارج القانون، وأنه يتمسك بحقه في مقاضاة كل الضالعين في هذه الإجراءات الظالمة بحقه، إن عاجلا أو آجلا.
وتنبه سلطات ومؤسسات البلد على أن انتهاك الدستور وخرق القوانين وتسخير المؤسسة القضائية لغرض سياسي آني قد يخدم ذلك الغرض ولكنه يجر حتما لخراب الدولة، فالدولة تقوم على الكفر ولا تقوم على الظلم، والظلم ظلمات يوم القيامة.
نواكشوط بتاريخ الخميس 30/06/2022
هيئة الدفاع

  • Related Posts

    موريتانيا تؤكد استعدادها لتعزيز التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية

    أخبار اليوم.   أكد وزير العدل، محمد ولد اسويدات استعداد موريتانيا لتعزيز التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، خصوصا في مجالات التكوين القضائي والمساعدة القضائية الجنائية وتبادل الخبرات. جاء ذلك، خلال مشاركته،…

    اقرأ المزيد

    المادة 99 من الدستور من السعي إلى تحصين المأموريات إلى سلب السيادة الشعبية.  د. حرمه محمد نعمه – باحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية

    أخبار اليوم.   منذ إقرار “المراجعة الدستورية” لسنة 2006، التي كرّست مبدأ حصر المأموريات الرئاسية في مأموريتين، لم تكد تبدأ المأمورية الثانية لأي رئيس منتخب حتى يعود الجدل السياسي و”الدستوري” حول…

    اقرأ المزيد

    مقابلات

    وزيرة التربية تشارك في مؤتمر دولي حول الذكاء الاصطناعي في التعليم

    • أكتوبر 19, 2026
    وزيرة التربية تشارك في مؤتمر دولي حول الذكاء الاصطناعي في التعليم

    دولة الامتيازات: حين يُغتال العدل وتُختطف فرص الوطن

    • أكتوبر 16, 2026
    دولة الامتيازات: حين يُغتال العدل وتُختطف فرص الوطن

    الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي يستقبل المدير العام لاتحاد “يونا” ويشيد بجهوده الإعلامية

    • أكتوبر 14, 2026
    الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي يستقبل المدير العام لاتحاد “يونا” ويشيد بجهوده الإعلامية

    حكمة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تصون موريتانيا من الانزلاق إلى المجهول

    • أبريل 27, 2026
    حكمة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تصون موريتانيا من الانزلاق إلى المجهول

    معًا على درب الشهداء… حين يصبح الوفاء مشروعَ وحدةٍ لا مجردَ ذكرى

    • أبريل 19, 2026
    معًا على درب الشهداء… حين يصبح الوفاء مشروعَ وحدةٍ لا مجردَ ذكرى

    وفد عسكري أسباني يختتم زيارة لموريتانيا

    • مارس 25, 2026
    وفد عسكري أسباني يختتم زيارة لموريتانيا