أخبار اليوم. تواجه مالي أزمة حادة في قطاع الوقود منذ عدة أشهر، حيث يضطر المواطنون للتوجه إلى محطات البنزين والديزل، والانتظار لساعات طويلة أو حتى لأيام للحصول على الوقود. وقد أثر هذا النقص بشكل مباشر على التجار والحرفيين وقطاع النقل، ما تسبب في تباطؤ كبير في الحركة الاقتصادية.
التحسن الجزئي يخفف الأزمة… لكن الطوابير مستمرة
تشير التقارير إلى تحسن نسبي في توزيع الوقود في بامكو بعد أسابيع من النقص بسبب الحصار المفروض على شاحنات الوقود. ومع ذلك، فإن التحسن لا يكفي لمحو تأثير الأزمة، إذ لا تزال الطوابير الطويلة أمام المحطات تؤثر على التجارة اليومية وحركة المواطنين.
تأثير النقص على التجار والصناعات المحلية
يشرح فوسيني واتارا بائع أقمشة في السوق الكبير، أن نقص الوقود يعيق عمله اليومي: “أحيانًا يتعذر على زبائني الوصول إلى محلي، أو أضطر لتسليم الطلبات بأنفسي، لكن لا يمكنني القيام بذلك بسبب قلة الوقود.”
ويضيف إيسا دياكيتي، تاجر في سوق كالابان-كورا، أن أزمة الوقود أدت إلى فرض رسوم إضافية من قبل شركات التوصيل، ما يزيد أعباء التجار: “نحن مضطرون لقبول هذه الرسوم رغم الصعوبة، وأحيانًا نمضي الليل في محطات الوقود دون الحصول على أي كمية.”
أما موسى كاني، أحد الناقلين، فيؤكد أن شركته تواجه صعوبات كبيرة في تلبية رحلات النقل، ما دفع بعض العملاء للمطالبة باسترداد تذاكرهم، على الرغم من أن الوضع خارج عن إرادة الشركة. لكنه أشاد بالجهود المستمرة لوزيرة النقل لتسهيل حركة المواطنين رغم الأزمة.
***وجهة نظر الميكانيكيين والمواطنين
يرى عاصم كاسوغيه، ميكانيكي دراجات نارية، أن الأزمة ليست بالحدة التي يعتقدها البعض، لكنها ناتجة جزئيًا عن تصرفات بعض بائعي الوقود الذين يرفعون الأسعار بشكل غير مبرر، ما يعيق وصول المواطنين إلى المحطات لإجراء إصلاحات مركباتهم.
جهود حكومية لتخفيف الأزمة
لضمان توافر الوقود، أطلقت القيادة العسكرية منذ منتصف أكتوبر، بالتعاون مع غرفة التجارة وشركات النقل، قوافل محروقات مؤمنة. تهدف هذه المبادرات إلى منع الانقطاع التام للوقود في المدن الكبرى، خصوصًا في الشمال، والحفاظ على استمرار النشاط الاقتصادي وحركة المواطنين.
هذا وتوضح أزمة الوقود في مالي هشاشة البنية التحتية للقطاع، وتبرز الحاجة الملحة لتطوير آليات توزيع الطاقة وتنويع مصادرها. وتظهر الأزمة كذلك أهمية التنسيق بين الحكومة والقطاع الخاص لضمان استقرار الحركة الاقتصادية وحياة المواطنين اليومية، خصوصًا في فترات التحدي.
