أخباراليوم.   أسابيع من حراك سياسي متواصل وسلسلة لقاءات عقدها الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني مع القادة السياسيين تمهيدًا للحوار، أعلن تكليف السياسي موسى فال بتنسيق الحوار الوطني.

اختار الرئيس الإعلان عن ذلك خلال إفطار نظمه على شرف مؤسسة المعارضة الديمقراطية، بحضور رؤساء الأحزاب السياسية والمرشحين للانتخابات الرئاسية الأخيرة.

فمن هو موسى فال؟

يُعد موسى فال أحد أبرز السياسيين والاقتصاديين الموريتانيين الذين لعبوا أدوارًا محورية في المشهد السياسي الوطني على مدى عقود.

بدأ مسيرته في أواخر الستينات عندما التحق بحركة الكادحين ذات التوجهات اليسارية، والتي كانت معارضة للنظام الحاكم آنذاك.

في فترة التجنيد الإجباري، تم استدعاؤه للخدمة العسكرية مع ثلاثة من زملائه: التجاني ولد كريم، يعقوب جالو، وكان انجاور، وهي تجربة أثرت في مساره لاحقًا.

لاحقًا، كان فال من مؤسسي الحركة الوطنية الديمقراطية (MND)، التي تشكلت رفضًا لقرار اندماج حركة الكادحين في حزب الشعب الموريتاني.

لعب موسى فال دورًا بارزًا في التنظير للجناح المدني لانقلاب 10 يوليو 1978، حيث نسق مع البعثيين بقيادة محمد يحظيه ولد ابريد الليل وممد ولد أحمد. وجاء ذلك بعد أن تواصل معه أحد الضباط المشاركين في الانقلاب، وهو ضابط تعرف عليه خلال فترة التجنيد الإجباري.

التدرج السياسي

استمر فال في قيادة الحركة الوطنية الديمقراطية، التي لم تتبنَّ موقفًا صداميًا مع النظام العسكري، بل شاركت في إحدى حكومات محمد خونا ولد هيدالة برئاسة معاوية ولد الطايع عام 1981.

وفي أواخر الثمانينات، بدأ مع ببها ولد أحمد يوره في تأسيس حراك سياسي للمشاركة في الانتخابات الرئاسية، وكانا من أبرز المؤثرين في قرار أحمد ولد داداه دخول الحياة السياسية.

مع بداية التسعينيات، انسحب فال ومجموعته من الحركة الوطنية الديمقراطية، ليعلن توجهه نحو ما أسماه حينها “الاتجاه الإصلاحي”، منضمًا إلى الأغلبية الحاكمة. لاحقًا، كان من كبار داعمي سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، حيث تولى رئاسة شركة المحروقات ومنظمة إدماج اللاجئين خلال فترة حكمه.

بعد انقلاب 2008، انضم موسى فال إلى الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية، ثم انضم مع ببها ولد أحمد يوره لحزب عادل بقيادة يحيى ولد الوقف.

لكن مساره السياسي استمر في التبدل، حيث انسحب من الحزب لينضم مجددًا إلى الأغلبية، قبل أن يؤسس مع ببها ولد أحمد يوره حزب الحراك الديمقراطي، الذي لعب دورًا قياديًا في منسقية المعارضة ومنتدى الديمقراطية والوحدة.

ظل طوال العشرية الماضية، إبان حكم الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، معارضًا له، وصُنّف ضمن “المعارضة الراديكالية” التي رفضت الحوار مع النظام.

لذلك، قاطع الحوار السياسي آنذاك عام 2016، وهو الحوار الذي قاطعته أيضًا المعارضة التقليدية، وأسفر عن تعديلات دستورية أُجريت عام 2017.